قانون تعدد الزوجات في الاسلام / السيد أحمد الحسن

يرى بعض الملحدين – وغيرهم من المسيئين للإسلام – أنّ “تعدد الزوجات خطأ وجريمة ضد الإنسانية وتحقير للنساء وتسلط وأنانية غير مسبوقين من رجال متخلّفين ! وهذا جواب للسيد أحمد الحسن (عليه السلام) على سؤال وجّه له في صفحته الرسمية في الفايسبوك، بخصوص تعدد زوجات نبي الإسلام محمد (صلى الله عليه وآله)، يقول فيه:

(( ………………..

أما موضوع الزواج في زمن الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) وفي بيئته بالخصوص فهو متعدد حتى قبل الإسلام بسبب ارتفاع نسبة النساء إلى الرجال، ولا يوجد حل أخلاقي اجتماعي مقبول لهكذا مشكلة اجتماعية كما هو معلوم غير تعدد الزوجات، وسبب هذه المشكلة في تلك البيئة هو أنها كانت بيئة حروب ومعارك مستمرة وقطع طريق وهذا تسبب بأن يقتل باستمرار عدد كبير من الرجال بينما النساء كن يجلسن في البيوت وعادة لا يخرجن ولا يتعرضن للخطر وحتى في المعارك كن يؤخذن كسبايا ولا يقتلن كما هو الحال بالنسبة للرجال، وقد كانت نسبة النساء الكبيرة تمثل مشكلة اجتماعية في تلك البيئة إلى درجة أن كثيراً من النساء اللواتي لم يكنّ يحصلن على أزواج كنّ يرفعن رايات للإعلان عن كونهنّ يرغبن بممارسة الجنس مع الرجال وصاحبات الرايات الحمر كن مشهورات في ذلك المجتمع، وقد كان كثير من الرجال يقتلون بناتهم وهن صغيرات في ظاهرة مشهورة كانت تسمى وئد البنات وذلك بسبب كثرة النساء في ذلك المجتمع وعدم حصول كثير منهن على أزواج ولجوئهن إلى ممارسة الشهوة بشكل غير منضبط بقانون اجتماعي كالزواج،

والرسول محمد (صلى الله عليه وآله) جاء بقانون لتنظيم العلاقة الجنسية في هكذا مجتمع في اطار زواج منضبط بحيث لا تضيع الأنساب فشرع تعدد الزوجات بقانون اجتماعي يضمن للمرأة في هكذا حالة اجتماعية متطرفة كرامتها بحيث لا تكون سلعة يتناقلها الرجال كصاحبات الرايات بل زوجة محترمة لرجل لها حقوقها القانونية، وقد كان لقانون تعدد الزوجات الذي جاء به الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) الفضل الأكبر في حل تلك الظاهرة الاجتماعية المتطرفة وفي خلال سنين قليلة انتهت ظاهرة وئد البنات وانتهت ظاهرة صاحبات الرايات الحمر، هذا فيما يخص تقنين الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) لظاهرة تعدد الزوجات لحل مشكلة اجتماعية وهي زيادة عدد النساء في المجتمع بشكل كبير،

أما ما يخص تصرفه هو صلوات الله عليه بالخصوص فكان سببه أن أكثر الرجال كانوا يعرضون عن الزواج من عدد من النساء بسبب صعوبة الحياة وتوفير الغذاء وما شابه فكان إقدام الرسول على الزواج من عدد من النساء رغم قلة ذات يده تشجيعاً لغيره، ولم يكن تصرفه خارج حدود الحياة الاجتماعية للبيئة التي كان يعيش فيها والتي كانت تفرض على من كانوا فيها من الرجال الزواج من عدد من النساء لحل معضلة كبر نسبة النساء إلى الرجال حلاً أخلاقياً يسد حاجة المرأة البيولوجية للجنس ويحفظ كرامتها بالزواج المتعدد.

بعد هذا التوضيح أعتقد انه من السفه الإشكال على رجل تزوج سبع نساء وهو يعيش في مجتمع نسبة النساء إلى الرجال فيه هي سبعة إلى واحد لأنك تعيش في القرن الواحد والعشرين في مجتمع نسبة النساء إلى الرجال فيه هي واحد إلى واحد واغلب الرجال فيه يتزوجون زوجة واحدة، فزواجك من سبع نساء في زمنك ومجتمعك خطأ ولكن أيضاً زواج ذلك الرجل من زوجة واحدة في زمنه ومجتمعه خطأ بل وخطأ فاحش ومدمر للمجتمع لأنه يتسبب بظواهر مثل وئد البنات وصاحبات الرايات )).

 

المصدر: صفحة السيد أحمد الحسن الرسمية في الفايسبوك، مشاركة بتاريخ: September 14, 2013